ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
248
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولاحت من بروج البدر بعدا * بدور مها تبرّجها اكتنان يعني لاحت من قصور مثل بروج البدر في البعد بقرات وحشية ، هي كالبدور ، إظهارهن زينتهن للرجال اختفاء ، والمها : جمع مهاة ، وهي البقرة الوحشية . قال الشارح : فالظن أنّ مثل هذا تشبيه ؛ لأن المراد بكون المشبه مقدرا أعم من أن يكون محذوفا جزء كلام ، أو يكون في الكلام ما يقتضي تقديره ، هذا يعني ما يقتضي اعتباره وكونه مرادا في معنى الكلام ، وإن لم يكن تقديره على وجه لا يختل نظامه كذا يستفاد من كلام السيد السند ، لكن لا يوجد ما لا يمكن تقدير المشبه بدون اختلال النظم ، فإن في كل ما بعد استعارة يمكن تقدير " مثل " ، فيقال في : جاءني أسد ، تقديره : جاءني مثل أسد ، وفي : جاءني أسد في الشجاعة ، جاءني مثل أسد في الشجاعة . وينقدح من هذا أن إثبات الاستعارة في كلام العرب مشكل جدا ، ومما جعلوه تشبيها قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ " 1 " واستدلوا عليه بأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على أن الخيط الأسود أيضا مبين سواد الليل ، ولا يخفى أن الخيط الأبيض إذا كان مشبها به لا يصح أن يكون مبيّنا بالفجر ، بل المبين به المشبه المقدر في الكلام ففيه مسامحة ، وأن البيان لا ينافي كون الخيط الأبيض استعارة ؛ لأن استعمال الخيط الأبيض في الفحر ، بناء على ادعاء دخوله تحت جنس الخيط الأبيض ، فلو بين أن المراد بالخيط الأبيض ، أي : فرد منه من فرديه المتعارف وغير المتعارف ، لم يكن بعيدا . ومن علامات الاستعارة التي ذكرها الشارح وعدها السيد جيدة : هو أن يصح وضع اسم المشبه مقامه ، كما في : رأيت أسدا يرمي ، فإنه يصح : رأيت رجلا شجاعا يرمي ، ولا يفوت إلا المبالغة في التشبيه ، وفيه أنه يصح في التجريد أيضا مثل ذلك ، فيصح أن يقال في : لقيت من زيد أسدا ، لقيت منه رجلا
--> ( 1 ) البقرة : 187 .